الصفحة الرئيسية
 
نريد بنوكا تقرض الله قرضا حسنا .... مجموعة مقالات بقلم المحامي الاستاذ فراس سليمان القضاة
 
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) 
نريد بنوكا تقرض الله قرضا حسنا
 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{ مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ }صدق الله العظيم
 
مما لا شك فيه ان تطبيق هذا النص القرآني العظيم  على مستوى المجتمع قد تعطل منذ إقفال بيت مال المسلمين الى يومنا هذا و لا أقول ان النص قد تعطلت تطبيقاته بالكلية فالنص مطبق على مستوى الأفراد و بعض المجموعات الصغيرة كبعض الجمعيات الخيرية او صناديق التعاون للعاملين في بعض الشركات و المؤسسات و الهيئات المختلفة ، او هي تطبيقات جزئية للنص قامت بها الدول الإسلامية في العصر الحديث  من خلال الوزارات و الهيئات الحكومية  المعنية بالتنمية الاجتماعية و هي في الحقيقة تطبيقات لا ترتقي للمستوى المطلوب و لا تغني و لا تسمن من جوع. خصوصا في ظل تراجع دور الدولة في مفهومها الحديث عن التدخل في هكذا مضامير و إيكال مثل هذه الأدوار و الواجبات او بعضها الى مؤسسات المجتمع المدني و هو أمر ليس سيءً بالضرورة لكنه يثير بعض التساؤلات المشروعة في الأذهان .
فما المانع  من وجود بنك عصري حديث يقدم كافة خدمات البنوك و يتمتع بدقتها و شفافية العمل المصرفي و يخضع لرقابة البنك المركزي و الهيئات الرقابية الأخرى لكنه لا يتعامل بالربا و الفائدة او حتى بالمرابحة و لا يسعى بالضرورة  الى تحقيق الأرباح .
أي ما المانع من وجود مثل هذا البنك الذي تدور فكرته بين الصندوق الخيري المحض و بين البنك التجاري الذي يسعى لتعظيم راس المال ، بنكا يستقطب عشرات من عملاء البنوك الذين لا يرغبون بأية عوائد مالية  مقابل إيداع أموالهم  في البنوك التجارية او الإسلامية على حد سواء و بنفس الوقت تكون أموالهم مضمونة مصانة و يتمتعون بكافة الخدمات التي تقدمها البنوك التجارية و من ناحية أخرى ان تستغل هذه الأموال في القروض الحسنة  مع مراعاة الضمانات و التأمينات القانونية الضامنة لسداد هذه القروض.
 و ما المانع من ان يتحمل عميل البنك بعض الكلفة كان تكون الخدمات المقدمة للعميل مدفوعة الأجر او العمولة البسيطة التي تساهم في تغطية جزء من  النفقات و ان يتحمل المدين المقترض نسبة مئوية مقطوعة من  راس المال المقترض بدلا من النفقات و المصاريف التي تكبدها البنك في سبيل خدمته و خدمة دينه و ما المانع من ان يقوم البنك نفسه باستثمار جزء من هذه الأموال بشكل مباشر او بكافة أشكال الاستثمار المتعددة الأخرى سوى المحرمة منها او حتى المرابحة التي تقوم بها البنوك الإسلامية ، و ما المانع من وجود صندوق لجمع الصدقات و التبرعات لمصلحة المشروع سواء لمصلحة القرض الحسن او لتغطية  نفقات البنك نفسه .
 
(2)
كيف  نبدأ

 
لا شك  أن إقامة هكذا مشروع ليس بالأمر اليسير او الهين فالمشروع بحاجة الى دراسات و أبحاث و  خبرات متمكنة لوضع آليات العمل و تنفيذه و من ثم ادارته و الى تشريعات قانونية تنظم العمل به و الأهم من كل هذا فالمشروع بحاجة الى التمويل الكافي . و ان توافر كل هذه الجهود و اجتماعها ليس بالأمر اليسير و الهين  لكنه ليس بالأمر  المستحيل أيضا  ، فالخبرات البنكية المدربة و عالية الكفاءة متوفرة في بلادنا لكنها بحاجة للتوجيه وتوفير الحافز المادي و المعنوي المناسب  لخدمة المشروع سواء لإعداد الدراسات و الأبحاث او لغايات وضع آليات العمل و بالنهاية إدارة المشروع نفسه ، اما بنسبة للتشريعات فلا و جود لتشريعات قانونية تنظم هكذا عمل و هو امر ليس بالمستحيل أيضا إذا توافرت النية الصادقة و الجهود الجادة لإقامته و إيجاد التشريعات الناظمة له من خلال القنوات التشريعية المعروفة ، اما التمويل اللازم لإقامة المشروع  فدروب الخير كثيرة و أهل الخير أكثر خصوصا اذا  أقيم هذا المشروع في ظل ضوابط واضحة و  شفافية عالية و  بإشراف البنك المركزي و الجهات الرقابية الأخرى كما ذكرت سابقا .
أما كيف نبدأ فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة و الراي عندي ان إقامة هكذا مشروع الذي يحتاج الى تكاتف الجهود و نية صادقة جادة  لإقامته يجب ان تبدأ بالدعوة المخلصة و بنشر مضمون الفكرة ومن ثم المطالبة بإقامته فالدال على الخير كفاعله  و لكل من دعا او طالب بإقامته اجر من قام به لا ينقص من اجرهما شيء و اذا انتشر مضمون فكرة المشروع و علا صوت مؤيديها يسر الله من يقوم على تنفيذها و للحديث بقية ان شاء الله تعالى.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } صدق الله العظيم. 
 
(3)
الموارد المالية للمشروع
 
الحقيقة ان الدعوة لهذا المشروع منذ بدأت بها قد اصطدمت بكثير من العوائق أولها الصورة النمطية للعمل الخيري في بلداننا فأول ما يتبادر الى الذهن صورة صندوق تعاوني ساذج لا احد يعلم ما هي مصادر تمويله و لا أين و كيف و متى و لمن تنفق أمواله يعمل  دون أسس  علمية او  آليات عمل واضحة و هذا بالطبع ليس ما نحتاج إليه بل المطلوب كما ذكرت سابقا بنكا عصريا يعمل بضوابط و آليات  عمل واضحة و يعمل بشفافية عالية مع وجود الرقابة اللازمة مثله مثل أي بنك أخر  مع الفارق ان الغاية الأساسية من قيامه هو القرض الحسن و هو بهذه الصفة يجتمع مع فكرة الصندوق الخيري لكنه يختلف معه و يقترب من فكرة البنك التجاري عند الحديث عن إدارة المشروع  و توظيف المال و الحفاظ على استمرارية عمل المشروع أي  ان يكون مشروعا قابلا للحياة و أريد لتوضيح هذه الفكرة ان أضع بعض الأمثلة  بين يدي القارئ و التي أوردها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر او الدعوة لصورة معينة او آلية محددة لعمل  المشروع  و هو  أمر متروك لأصحاب الاختصاص و الخبرة و من سوف يقوم على إقامته.
 اولا أموال الصدقة و التبرعات : من البديهي ان الخطوة الأولى في المشروع اقصد بعد إعداد الدراسات و الأبحاث و وضع أسس و آليات العمل و التشريعات اللازمة هو إنشاء صندوق للصدقة و جمع التبرعات لغايات توفير  راس المال الأساسي لإقامة المشروع  و تشغيله  و لغايات الإقراض الحسن اذا كان راس المال المدفوع و اقصد المتبرع به يكفي لذلك و يغطي المصاريف الرأس مالية و التشغيلية بالطبع .
ثانيا الأموال المودعة او ودائع و حسابات العملاء : و هي أموال مضمونة مصانة يجب ان يلتزم البنك بسدادها عند الطلب و جميع موارد البنك ضامنة لهذه الأموال .
ثالثا  صندوق استثماري :  يمول من قبل المصدرين السابقين لغايات خدمة المشروع نفسه اقصد تغطية النفقات الرأس مالية و التشغيلية للمشروع و لغايات الإقراض الحسن اذا توفرت الأموال لذلك كما ذكرت سابقا.
رابعا صندوق الإقراض الحسن : و هو الصندوق الذي يقوم بإعطاء القروض دون اية فوائد او مرابحة باستثناء النسبة المئوية  التي  يجوز اقتطاعها او إضافتها على راس المال  المقترض و التي تمثل ما أنفقه المشروع من نفقات راس مالية و تشغيلية لخدمة المدين و القرض  و لتوضيح هذه النقطة أود ان أورد المثال التالي لنفترض ان زيد اقترض من عمرو مبلغا من المال لكن عمرو و هو المقرض او الدائن قام ببيع بعضا من ممتلكاته لغايات إقراض زيد المدين و ان عملية البيع هذه قد كلفت عمرو الدائن بعض المال و لنفترض مئة دينار أليس من حق عمرو الدائن ان يطالب زيد المدين بهذا المبلغ و هو المئة دينار بالاضافة لأصل الدين و خصوصا ان عمرو لم يقم ببيع ممتلكاته و لم يتكبد هذه النفقات الا ليوفر المال لزيد.
خامسا الخدمات البنكية : و اقصد هنا ما تقدمه البنوك الإسلامية من خدمات بنكية لعملائها مقابل اجر او عمولة  مثل الحوالات النقدية  و تبديل العملات الخ.....
كل ما سبق  يمكن ان يشكل مواردا مالية للمشروع  تمكنه من الأخذ بأسباب البقاء و الاستمرارية و أعود و اكرر إنني  لم اذكرها لأدعو لصورة معينة للمشروع  او آلية عمل محددة انما ذكرتها على سبيل المثال لتوضيح الفكرة الأساسية و ان المشروع قابل للحياة و ليس مجرد وهم على ورق ، و الله اعلم .
و للحديث بقية ان شاء الله تعالى .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } صدق الله العظيم.


www.qanoun.com
law2jo@yahoo.com
المحامي فراس سليمان القضاة 
(4)
نحو وقف إسلامي منظم و متطور
 
لا شك ان المتابع للعمل الربوي يجد ان هذا العمل المحرم شرعا قد تحول من عمل فردي تقليدي في الماضي الى عمل منظم مؤسسي معتمدا على  تطور العلوم المختلفة مسخرا إياها  لخدمته كالإحصاء و الرياضيات و الإدارة و القانون و الاقتصاد و المحاسبة و العلوم المصرفية و غيرها من العلوم بالاضافة بالطبع الى استغلال التكنولوجيا الحديثة كل هذا و أكثر لخدمة مؤسسة العمل الربوي او ما يسمى الان بالبنوك ، و التساؤل الذي يتبادر للأذهان لماذا لم يتطور الوقف الإسلامي  التطور نفسه أي لماذا بقي الوقف الإسلامي في دائرة العمل الفردي و التقليدي و لم يتحول للعمل المؤسسي المنظم القائم على أسس علمية صحيحة و اقصد في ما يتعلق بأساليب الإدارة كما هو الحال في البنوك ، و انا لست بصدد البحث في  أسباب إبقاء الوقف الإسلامي في دائرة العمل  التقليدي إنما أريد ان اكرر نفس التساؤلات السابقة التي أوردتها في مقالتي السابقة و أحيل القارئ الكريم إلي موقع الراي الالكتروني او موقع ( qanoun.com ) خشية التكرار و *الوقف لغة يعني الحبس أو المنع  واصطلاحاً هو حبس العين على ملك الله تعالى، والتصدق بمنفعتها على جهة من جهات البر ويشمل الوقف (الأصول الثابتة) كالعقارات والمزارع وغيرها، ويشمل (الأصول المنقولة) كالنقود والأسهم وغيرها. ويختلف الوقف عن الصدقة في أن الصدقة ينتهي عطاؤها بإنفاقها، أما الوقف فيستمر ما دام  الأصل او العين الموقوفة قائمة. اذا ما المانع من وجود بنك يتمتع بكل قوة البنوك من حيث التنظيم و الإدارة و القدرة على الاستغلال الامثل للأموال و الموارد المتاحة و بنفس الوقت ان يكون هذا البنك وقفا لله سبحانه و تعالى مخصص لغايات  الإقراض  الحسن اي لا يتعامل بالربا او حتى بالمرابحة  انا اعلم ان القيام بمشروع كهذا ليس بالأمر اليسير و الهين فهو بحاجة لدراسات و أبحاث و تشريعات خاصة به و الأهم من ذلك فالمشروع  بحاجة للتمويل اللازم و الحقيقة ان الراي عندي ان هكذا فكرة و اقصد مضمون الفكرة و ليس بالضرورة نفس صورة المشروع التي أوردتها في مقالاتي  بحاجة كخطوة أولى للدعوة لإقامة هكذا مشروع و نشر فكرته و الدال على الخير كفاعله و لمن دعا  له مثل اجر من أقامه لا ينقص من اجرهما شيء و للحديث بقية ان شاء الله تعالى .

* انظر كتاب الدكتور احمد ابو زيد نظام الوقف الاسلامي

المحامي فراس سليمان القضاة
www.qanoun.com
Law2jo@yahoo.com   
 
 
 
 
Developed : ITSoft Systems
Copyright © 2003 Qnoun.com . All rights reserved.